التربية المدرسية والتربية غير المدرسية (غير
النظامية)
التربية المقصودة هي التربية التي تنفرد بها المدرسة والممثلة في مناهجها وقوانينها وأهدافها وأساليبها، بينما تبدو التربية غير المقصودة على أنها مجموعة مؤثرات متنوعة ومختلفة غير منظمة أو منتظمة تحدث دون قصد أو هدف واضح في سياق حياة الفرد في دوائر اجتماعية أخرى مثل الأسرة والأندية والمؤسسات الدينية والترويحية وغيرها مما يخرج عن نطاق المدرسة وإشرافها وتوجيهها.
وتعد المؤسسات التعليمية إحدى القوى
الاجتماعية الهامة المؤثرة في تربية الفرد وإعداده للحياة الاجتماعية ويقصد
بالمؤسسات التعليمية هنا البيئة التعليمية المقصودة والمنظمة خصيصا من قبل المجتمع
للقيام بمهمة تربية الأفراد وتعليمهم وإعدادهم للمجتمع ومن ثمّ فهي تشمل المدرسة
والمعهد والجامعة أي كل ما من شأنه أن يؤدي عملا تعليميا أو تربويا منظما ومقصودا.
التربية غبر المدرسية (غير النظامية) هي
التربية التي تجرى في المنزل والمؤسسات الاجتماعية الأخرى – غير المؤسسات
التعليمية – النوادي والجمعيات ودور العبادة وهي مؤسسات لا يدخل التعليم المنظم في
نشاطاتها أو يكون من مسؤولياتها وإنما تجرى فيها عملية التربية بصورة غير نظامية
أو منهجية ودون قوانين أو أنظمة تعليمية، وغالباً ما تكون هذه التربية على صورة
تنشئة عامة بالنسبة للأسرة أو برامج ثقافية واجتماعية ورياضية بالنسبة للنوادي
والجمعيات أو تدريب متخصص لغرض تحسين بالنسبة للمصانع والشركات أو نشر الوعي
الديني والأخلاقي بالنسبة لدور العبادة.
وقد يتوفر في هذا النوع من التربية غير
النظامية قدر معين من الضبط والتوجيه لعملية اكتساب الخبرات والمهارات
والاتجاهات.. ويمكن أن نضيف إلى هذا النوع من التربية بعض نظم وأساليب والتعلم
الذاتي.
كما أنه قد يطلق اسم التربية غير المدرسية
على ذلك النوع من التربية الذي يتم بطريقة غير نظامية (غير رسمية)، كما يطلق اسم
التربية المدرسية على ما يتم في المؤسسات التعليمية النظامية (الرسمية) من تربية.
سمات التربية غير المدرسية:
أ- التربية غير المدرسية
تتم بوجود الهدف والوظيفة التربوية والأساليب أيضاً، إلا أن هذه الوظيفة التربوية
تشاركها فيها وظائف أخرى ما يدعم الوظيفة التربوية في بعض الأمور ويجعلها ثانوية
جدا في بعض الأمور الأخرى.
ب- تفتقد وحدة الأهداف
ووضوحها واتصافها من وسيط تربوي إلى وسيط تربوي آخر.
ت- كثيرا ما تقوم على جهد
شخصي وفردي لا يستند إلى أساس علمي.
ث- تعزز قيما وتتبنى تقاليد غير
تلك التقاليد التي يقدمها المجتمع وهي تلك التقاليد والقيم التي تشتق أحياناً
وتنبثق من ثقافة أخرى غير ثقافتنا مثلما تفعله دور الإعلام ووسائله.
ضرورة التكامل بين التربية المدرسية وغير المدرسية:
بمقتضى هذا الاتجاه تعتبر الخبرات التي
تنظمها المدرسة تعبيرا عن خبرات أوسع وأشمل هي تلك الخبرات التي تعيش فيها الجماعة
الكبيرة التي أنشئت المدرسة وعملية التشكيل الاجتماعي للفرد تعتبر شركة عامة بين
المدرسة وغيرها من المؤسسات والجماعات الصغيرة. وتأثير المدرسة على الفرد بين
مؤثرات أخرى كثيرة تحدث بالوعي أو باللاوعي في سياق حياة هذا الفرد قبل المدرسة
وفي داخلها وفي خارجها والقصد يوجد وراء الأنشطة المختلفة التي تحدث في الدوائر
الاجتماعية.
العلاقة بين التربية والتعليم:
التربية – كما هو واضح – أشمل من التعليم
لأنها تعني كل المؤثرات التي يعيش وسطها الفرد وتؤثر فيه – وتعني الخبرة بجميع
عناصرها، وتحدث بذلك داخل المدرسة وخارجها. أما التعليم، فإنه الجانب المتخصص من
التربية والذي يتصل بالتدريس وبموقف المعلم من التعليم فالتعليم يعني حث الأفراد
على "التعليم"؛ فالتعليم والتعلم من وظائف المدرسة، ومن هنا يختلف
التعليم المدرسي عن الخبرة الصحية التي يعيشها الفرد خارج المدرسة فهو في هذه
الخبرة يتفاعل مع عناصر مختلفة، قد تكون منظمة أو غير منظمة وقد لا يقصد التعلم
مباشرة وإن قصد تحقيق بعض الأهداف، ويأتي التعليم في سياق تحقيق هذه الأهداف وقد
يأتي التعليم من مصادر كثيرة متنوعة في وقت واحد أو في أوقات مختلفة وقد لا يكون
خاضعاً لنمط واحد محدد .
الفرق بين لفظي التربية والتعليم:
1- التعليم جزء من التربية
وليس العكس.
2- التعليم وسيلة من وسائل
التربية، بينما التربية أعمق وأدق في مفهومها من التعليم.
3- التربية هي إيقاظ قوى
المرء المختلفة الكامنة في النفس وترقيتها تدريجياً حتى تصل إلى أقصى ما يمكن أن
تصل إليه، ويكون ذلك بعمل المتعلم نفسه وكل تربية صحيحة هي تربية النفس بالنفس،
أما التعليم فهو عبارة عن إيصال المعلومات المختلفة إلى الذهن عن طريق المعلم.
4- التربية ذات غرض سام،
أما التعليم فقد يكون ذو غرض سام أو غرض غير سام.
5- إن موقف الإنسان في
التربية هو موقف إيجابي أما التعليم فهو موقف سلبي.
6- إن التربية تعد الإنسان
للحياة جميعها، بينما التعليم يعد الإنسان لحرقة أو لمهنة أو لشيء معين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق